ابن أبي العز الحنفي
150
شرح العقيدة الطحاوية
السبب المحظور وعلى هذا يخرج قوله صلى الله عليه وسلم صلة الرحم تزيد في العمر أي سبب طول العمر وقد قدر الله أن هذا يصل رحمه فيعيش بهذا السبب إلى هذه الغاية ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية ولكن قدر هذا السبب وقضاه وكذلك قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا كما قلنا في القتل وعدمه فان قيل هل يلزم من تأثير صلة الرحم في زيادة العمر ونقصانه تأثير الدعاء في ذلك أم لا فالجواب أن ذلك غير لازم لقوله صلى الله عليه وسلم لام حبيبة رضي الله عنها قد سألت الله تعالى لآجال مضروبة الحديث كما تقدم فعلم أن الاعمار مقدرة لم يشرع الدعاء بتغيرها بخلاف النجاة من عذاب الآخرة فان الدعاء مشروع له نافع فيه الا ترى أن الدعاء بتغيير العمر لما تضمن النفع الأخروي شرع كما في الدعاء رواه النسائي من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي إلى آخر الدعاء ويؤيد هذا ما رواه الحاكم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد القدر الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البر وان